الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى اله وصحبة أجمعين أما بعد : فإن الدعاة إلى الله تعالى هم ورثة الأنبياء وهذا الميراث العظيم المشتمل على الشريعة الكاملة قد تحمله الدعاة لإيصاله إلى الخلق ولجهل الناس بما عندهم من العلم والحكمة وأن الحكم عليه ينتج من خلال الأخلاق والتعامل الحسن في إيصال هذا الدين للمدعوين لذا كان لزاما على من تصدر هذا العمل الكبير أن يعكون كبيرا في أخلاقه وتعامله وان يحاسب نفسه على الأخطاء قليلها وقطميرها.
فالعالم الرباني هو الداعية إلى الله الذي يوصل الخير إلى الغير وأعظمه الإسلام وإدخال عباد الله فيه أفواجا والناظر في سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم يرى تمثله لقول عائشة رضي الله عنها ( كان خلقه القرآن ) وقول انس رضي الله عنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا) .. والدعوة إلى الله شاملة لجميع المعاملات اليومية المأثرة في القريب والبعيد المسلم وغير المسلم الصغير والكبير كطلاقة الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى ، كل ذلك وغيره مما يؤثر في قبول الناس للخير وان العبد ليبلغ بحسن خلقة درجه الصائم القائم .
فأنت ترى بحمد الله نماذج مشرقة في حياة بعض دعاتنا تتمثل في لين كلماتهم عند الإفتاء والتبسط في العبارات والتلطف فيها كذلك صاحب المنزلة الرفيعة وظيفيا كيف يستقبل صغار الموظفين أو المراجعين بالتواضع وخفض الجناح كذا المكاتبات نلمس لين العبارات فالداعية الحق هو المراقب لله فيما يكتب وينشر عبر وسائل الإعلام المختلفة وبخاصة التي لايظهر فيها اسمه وعدم الجرح في النقد وتوجيه الأخطاء بل بالدعاء والدعوة والرفق والحكمة فكما أن أصحاب التجارات والعلاقات والاتصالات يدرسون أخلاق الاتصال بالآخرين وطرق كسب قلوبهم مع جيوبهم فإن الداعية أولى بالأخلاق الحسنة ابتغاء الأجر والمثوبة منه سبحانه وتعالى
وإذا بنيت التعاملات الإدارية والعلاقات الأسرية والعلاقات الإنسانية على حسن التعامل حتى في إنزال العقوبة كان ذلك من الرحمة وحسن الخلق وأثمرت أخوة ومحبة ومضاعفة في الإنتاج والبذل وبعد فان علينا بعد ذلك التصدي لدعوة غير المسلمين باللغة التي يفهمونها ويدركونها وهي حسن الأخلاق معهم واللين والابتسامة واللطف حتى يكون ذلك سببا في إسلامهم وفوزهم في الدنيا والآخرة
أسال الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح والله الموفق
كتبه / منصور بن محمد الثاري
مدير المكتب التعاوني للدعوة في الشفا